الحاج سعيد أبو معاش

8

حديث الروافض المكذوب عند العامة

وذلك كاختلافهم عند قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في مرض موته : أيتوني بقرطاس ودَواة أكتب لكم كتاباً لَن تَضلوّا بعدي ، حتى قال عمر : إنّ النبيّ قد غلبه الوجع ( وفي لفظ : يهجُر ) حسبنا كتاب اللَّه « 1 » ، وكثر اللغط في ذلك حتى قال النبيّ : قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع 1 ه . ومن هذا الخبر نعلم أنّ هذا النزاع إنما هو نزاعٌ في الإمامة ومنصب الخلافة ولكن هذا النزاع لم يلبث أن إنتهى بمبايعة سيّدنا عليّ لسيّدنا أبي بكر على رؤوس الأشهاد فإتحدت كلمة المسلمين في عهد أبي بكر « 2 » ولم يكن هذا الخلاف أيضاً على عهد عمر ولا على عهد عثمان إلا ما كان من خلاف على أمور نقموها منه في النظم العامة « 3 » وانتهى الأمر بإستشهاده رضي الله عنه نتيجة لدسّ غير المسلمين بين المسلمين « 4 » !

--> ( 1 ) الحمد للَّه‌الذي أجرى الحق على لسانكم فهذه أول الفتن وأول الاختلاف بين الأمة فرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يطلب قرطاساً يكتب للأمة كتاباً لن يضلوا بعده أبداً ، وفَهِم عمر قصد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه يريد تعيين عليّ عليه السلام من بعده لئلا تختلف الأمة عليه فَاتُّهِمَ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالهذيان وقال للقوم : حَسبنا كلام اللَّه ، فوقعت الفتنة والاختلاف إلى يوم القيامة بسببها لا ذكر أنّ الشيعة الروافض وهم سبب الاختلاف بين الأمّة . ( 2 ) لو راجعنا كتاب الإمامة والسياسة لابن قُتيبة الدينوري ونظرنا للأمور على حقيقتها لعلمنا أنّ قوىالشَر المجتمعة في سقيفة بني ساعدة لتعيين الخليفة أو بالأحرى لتنحية الخليفة الشرعي والوصي عن حقّه والنبيّ مسجّى في داره لم يُدفن بعد ، وأخذوا عليّاً عليه السلام بالإكراه ملبَّباً بحمائل سيفه يستغيث ولامغيث ، أترى تسمى هذه بَيعة لأبي بكر ؟ ! ( 3 ) وهذا قلب للحقائق أيضاً فعثمان شوَّه صورة الإسلام وغيَّر الأحكام وسلَط بني أمية على العباد والبلاديفعلون مايشاؤون بلا حساب وكتاب يسرحون ويمرحون وعلى رأسهم مروان بن الحكم طريد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حتى نقمت عليه الأمة بالإجماع فقُتل جزاء جرائمه ومنكراته فأصبح شهيداً بعد أن كان كافراً بالاجماع . ( 4 ) وانتهى بقتله بقول عائشة الشهير : اقتلوا نعثلًا فقد كفر ، ولمّا بلغها تسلّم أمير المؤمنين عليه السلام الخلافة صرخت في المسجد بأعلى صوتها : واعثماناه ، واشهيداه ! !